في خطوة استراتيجية جديدة تعكس التزام مصر بالمعايير البيئية العالمية، أصدر وزير الاستثمار والتجارة الخارجية القرار رقم (33) لسنة 2026، الذي أضاف المادة (41 مكرراً) إلى لائحة القواعد المنفذة لقانون الاستيراد والتصدير، ونظام إجراءات فحص ورقابة السلع المستوردة والمصدرة.

تهدف هذه المبادرة إلى توجيه المنتجين والمصدرين نحو التوافق مع متطلبات الاستدامة، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، حيث أصبحت الدول المستوردة تشترط استيفاء الاشتراطات البيئية قبل السماح بدخول أي منتج.

تفاصيل المادة (41 مكرراً)

تنص المادة الجديدة على وجوب عرض بعض الأصناف على الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات قبل التصدير، لضمان الالتزام بمعايير البصمة الكربونية ومتطلبات الاستدامة تشمل هذه الأصناف:

  • الأسمدة

  • الأسمنت

  • حديد التسليح

  • الألومنيوم

  • قطع غيار السيارات

  • الغسالات والأجهزة المنزلية

يتيح هذا الإجراء التحقق من مطابقة المنتجات المصرية للمعايير الدولية، ويحد من المخاطر المتعلقة برفض الشحنات أو تأخيرها في الأسواق الخارجية كما يعزز الشفافية ويوفر إطارًا قانونيًا واضحًا أمام المصدرين.

أهمية القرار للصادرات المصرية

يمثل القرار خطوة هامة لدعم نفاذ الصادرات المصرية للأسواق العالمية، ويعكس حرص الدولة على تطوير قطاع التصدير وفق أعلى المعايير الدولية. من أبرز الفوائد:

  1. الالتزام بالاستدامة البيئية: القرار يشجع الشركات على تقليل الانبعاثات الكربونية واعتماد ممارسات صديقة للبيئة.

  2. تعزيز القدرة التنافسية: المنتجات المصدرة المستوفية لمعايير البصمة الكربونية تحظى بفرص أكبر في الأسواق الأوروبية والأسواق التي تفرض شروط الاستدامة.

  3. تحسين سمعة المنتجات المصرية: الالتزام بالمعايير الدولية يرفع صورة المنتجات المصرية ويعزز ثقة المستوردين.

  4. تبسيط الإجراءات القانونية: تحديد المنتجات الخاضعة للإجراءات والاشتراطات يقلل من التعقيد ويحد من المخاطر القانونية للمصدرين.

  5. تحفيز الاقتصاد الأخضر: القرار يندرج ضمن استراتيجية الدولة لتشجيع الصناعة النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة.

الأثر الاقتصادي والاستثماري

من المتوقع أن يسهم إدراج تقارير الانبعاثات الكربونية ضمن مستندات التصدير في تعزيز قدرة الشركات المصرية على المنافسة عالميًا فالأسواق الحديثة لم تعد تركز فقط على السعر والجودة، بل أصبحت تضع الاستدامة والمعايير البيئية في صميم شروط الاستيراد.

هذا التوجه يتيح للشركات المصنعة تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الانبعاثات الضارة، وهو ما يعزز من فرص نفاذ المنتجات إلى أسواق تتطلب تقارير واضحة للبصمة الكربونية كما يوفر القرار حافزًا إضافيًا للمستثمرين المحليين والأجانب للاستثمار في صناعات صديقة للبيئة، ويعكس التزام الحكومة بدعم نمو اقتصادي مستدام.

نحو دمج الاستدامة في التجارة الخارجية

يُعد إدراج تقارير الانبعاثات الكربونية ضمن مستندات التصدير جزءًا من رؤية شاملة لدمج الاستدامة في كل مراحل الإنتاج والتصدير القرار لا يقتصر على الجانب التنظيمي، بل يشكل قاعدة لتطوير سياسات صناعية وتشجيع الابتكار في مجال الاقتصاد الأخضر.

كما يمثل القرار رسالة واضحة للمصدرين بأن الالتزام بالمعايير البيئية أصبح جزءًا أساسيًا من شروط التصدير، وليس مجرد توصية، مما يعزز من قدرة مصر على الحفاظ على مكانتها في الأسواق العالمية ويفتح أمامها أسواقًا جديدة تتطلب الالتزام بالبصمة الكربونية للمنتجات.

الخلاصة

إدراج تقارير الانبعاثات الكربونية ضمن مستندات التصدير يمثل تحولًا نوعيًا في السياسات التجارية المصرية، حيث يجمع بين التنظيم القانوني، وحماية البيئة، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات.

من المتوقع أن يساهم القرار في:

  • زيادة فرص تصدير المنتجات المصرية للأسواق التي تشترط المعايير البيئية

  • تحسين صورة المنتجات المصرية عالميًا

  • تشجيع الصناعات المحلية على تبني ممارسات صديقة للبيئة

  • دعم الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

بهذه الطريقة، تصبح مصر من الدول الرائدة في المنطقة التي تدمج الالتزام البيئي ضمن السياسات التجارية بشكل رسمي وملزم، مما يعكس حرص الدولة على توفير بيئة استثمارية حديثة، آمنة، ومتوافقة مع المعايير الدولية، مع تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق العالمية.