كشفت الحكومة المصرية عن التعريف الرسمي للشركات الناشئة ضمن الميثاق الجديد، لضمان وصول الحوافز المالية والضريبية والتسهيلات الإجرائية لمستحقيها ودعم بيئة ريادة الأعمال في مصر.
في خطوة هامة لتعزيز منظومة ريادة الأعمال في مصر، أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، عن إطلاق أول تعريف موحد للشركات الناشئة ضمن الميثاق الجديد، وذلك في إطار جهود الدولة لتسهيل إجراءات تأسيس الشركات ودعم نموها، وتوفير الحوافز المالية والضريبية للمشروعات الأكثر ابتكاراً واستدامة.
يهدف التعريف الجديد إلى وضع معايير واضحة للشركات الناشئة، بحيث تصبح البوابة الرسمية للحصول على شهادة التصنيف للشركات الناشئة، والتي تمثل شرطاً أساسياً للاستفادة من الحوافز الحكومية والتسهيلات التمويلية المختلفة. كما يسهم هذا الإطار القانوني في توفير بيئة عمل أكثر شفافية ومصداقية، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق المصرية.
ما هي "الشركة الناشئة" وفقاً للميثاق الجديد؟
يحدد الميثاق الجديد خمسة شروط أساسية يجب أن تتوافر في الشركة لتصنيفها كشركة ناشئة:
1️⃣ العمر: أن يكون قد مر على تأسيس الشركة أقل من 7 سنوات، لضمان أن الحوافز موجهة للشركات في مرحلة النمو المبكرة.
2️⃣ الابتكار: تقديم منتج أو خدمة أو نموذج عمل مبتكر يضيف قيمة مميزة للسوق ويعكس القدرة على التميز والتجديد.
3️⃣ التكنولوجيا: أن يرتكز عمل الشركة على التكنولوجيا أو الملكية الفكرية، بما يشمل البرمجيات، التطبيقات، الحلول الرقمية، أو أي ابتكارات تقنية أخرى.
4️⃣ النمو: وجود قدرة وفرص واضحة للنمو السريع، مما يعكس إمكانية توسع الشركة محلياً ودولياً خلال السنوات الأولى.
5️⃣ حل المشكلات: أن تعمل الشركة على معالجة مشكلة واضحة ومحددة في السوق، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، بما يسهم في تقديم حلول فعّالة للمجتمع أو القطاع الصناعي أو الاقتصادي.
لماذا هذا التعريف؟
جاء هذا التعريف الموحد لضمان وصول الحوافز لمستحقيها، حيث أن شهادة التصنيف تمثل البوابة الرسمية التي تتيح للشركات:
-
الاستفادة من الحوافز الضريبية المباشرة والمخفضة.
-
التسهيلات الإجرائية في تسجيل الشركات والتراخيص والتصاريح.
-
المبادرات التمويلية والقروض الميسرة من الجهات الحكومية والبنوك.
-
الدخول في برامج دعم ريادة الأعمال والمسرّعات الحكومية والخاصة.
يضمن هذا التعريف أن تكون الحوافز موجهة فقط للشركات التي تنطبق عليها معايير الابتكار والتكنولوجيا والنمو وحل المشكلات، بما يقلل من المخاطر الإدارية ويزيد من فاعلية السياسات الحكومية.
أثر التعريف على بيئة ريادة الأعمال في مصر
-
تعزيز الشفافية: يضع التعريف معايير واضحة للشركات، مما يسهل على المستثمرين فهم إمكانياتها ومخاطرها.
-
تشجيع الابتكار والتكنولوجيا: يركز التعريف على الشركات المبتكرة والتكنولوجية، ما يعزز من الاقتصاد الرقمي ويسهم في تطوير قطاعات المستقبل.
-
تحفيز النمو الاقتصادي: من خلال دعم الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، يتم خلق فرص عمل جديدة وزيادة الإنتاجية والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي.
-
دعم التمويل والاستثمار: وجود معيار رسمي يسهّل على البنوك والمستثمرين تقييم الشركات وتقديم الدعم المالي بشكل أكثر دقة وفعالية.
-
تعزيز القدرة التنافسية: الشركات المصنفة رسمياً كناشئة تتمتع بميزة تنافسية في السوق، سواء في التعاقد مع الجهات الحكومية أو الدخول في الأسواق الدولية.
خطوات الحكومة لدعم الشركات الناشئة
إلى جانب التعريف القانوني، تعمل الحكومة على وضع مجموعة من المبادرات المصاحبة لدعم الشركات الناشئة، منها:
-
برامج التدريب والمسرعات لريادة الأعمال.
-
إنشاء صناديق تمويل ميسرة للشركات الناشئة والمبتكرة.
-
تقديم حوافز ضريبية وإجرائية للشركات المصنفة رسمياً.
-
ربط الشركات الناشئة بالأسواق المحلية والدولية عبر برامج التعاون والشراكات.
خلاصة
إطلاق أول تعريف موحد للشركات الناشئة في مصر يمثل نقلة نوعية في منظومة ريادة الأعمال، حيث يجمع بين التشريع، والتحفيز المالي، والدعم الفني للشركات.
الخطوة تؤكد التزام الدولة بتهيئة بيئة أعمال حديثة وآمنة قانونياً، تشجع الابتكار، وتعزز النمو الاقتصادي من خلال تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة في مراحلها الأولى.
ومع اعتماد هذا التعريف، تصبح مصر من الدول التي توفر إطاراً قانونياً واضحاً للشركات الناشئة، مما يعزز قدرتها على المنافسة محلياً وعالمياً، ويؤسس لاقتصاد قائم على الابتكار والتكنولوجيا وحل المشكلات، بما يساهم في دفع عجلة التنمية المستدامة.